
يحتفل أبناء قومية لي بمهرجان "سانيوسان" في بلدة هويشان بمدينة تشيونغهاي بمقاطعة هاينان في جنوبي الصين يوم 31 مارس. [الصورة/IC]
مهرجان سانيوسان، الذي يصادف اليوم الثالث من الشهر الثالث وفقًا للتقويم الصيني، هو احتفال تقليدي لقومية لي في هاينان. يمثل هذا الحدث مناسبة لتكريم الأسلاف المجتهدين والشجعان، والتعبير عن آمالهم في الحب والسعادة والازدهار.
هناك قصتان مشهورتان وراء هذا المهرجان. وفقًا للأسطورة الأولى، قبل زمن بعيد، اجتاح فيضان كارثي مجتمع قومية لي على ضفاف نهر تشانغهوا، ولم يبق سوى أخ وأخت يُدعيان تيانفي ونانيين. عندما كبرا، اتفقا على الانفصال بحثًا عن شريك حياة، مع وعد بأن يلتقيا كل عام عند سفح يانوولينغ في اليوم الثالث من الشهر الثالث لتقويم الصيني. ومنذ ذلك الحين، يُقال إن تيانفي ونانيين كانا يعودان مع نسلهما كل عام إلى يانوولينغ في الموعد المتفق عليه سنويًا لاستقبال الربيع. إحياءً لذكراهما، أطلقت قومية لي على الكهف الذي كان مكان لقائهما اسم "كهف نيانغمو"، وتحول موعد لقائهما إلى مهرجان سنوي كبير.
تحكي الأسطورة الثانية عن روح شريرة على شكل غراب كانت تسكن كهفًا حجريًا وتعكر صفو حياة السكان المحليين. في أحد الأيام، اختطفت الروح فتاة جميلة من قومية لي اسمها إينيانغ. في اليوم الثالث من الشهر الثالث حسب التقويم الصيني، تسلق حبيبها أغوي الجبل وهو يحمل خنجرًا وقوسًا لإنقاذها، لكنه قُتل بشكل مأساوي على يد المخلوق. بقلب مكسور، انتظرت إينيانغ حتى نام الغراب، . ثم قتلته. ولم تتزوج بعد ذلك قط، وكانت تعود كل عام في اليوم نفسه إلى الكهف المعروف اليوم باسم "كهف إينيانغ" في محافظة تشانغجيانغ، لتغني أغاني الحب التي كانت تجمعها بحبيبها. أطلق أبناء لي لاحقًا اسم الكهف تخليدًا لذكراها، وأصبح هذا التاريخ رمزًا للحب الأبدي والتضحية.
منذ العصور القديمة، يحتفل مجتمع قومية لي بهذا المهرجان بطقوس متقنة. في اليوم الثالث من الشهرالثالث من كل عام حسب التقويم الصيني، يرتدي الأهالي أزيائهم التقليدية ويتجمعون حاملين سلال خيزران تحتوي على نبيذ الأرز وأرز خيزران معطر. بعضهم يقدّم القرابين لأرواح الأجداد، بينما يشكّل آخرون فرقاً للغناء المتناغم، والرقص، والعزف على آلات الإيقاع التقليدية. ويعدّ المهرجان مناسبةً سعيدة للشباب والشابات للتعارف والتعبير عن محبتهم عبر الغناء والرقص، حيث يحتفلون حتى وقت متأخر من الليل ثم يفترقون عند الفجر مع وعود بالتلاقي في العام القادم.
يُعدّ مهرجان سانيوسان، المتجذر بعمق في حياة قومية لي، حدثًا يحظى بمشاركة واسعة وصدى ثقافي عميق. وبينما أصبح مضمون الاحتفالات أكثر تنوعاً بمرور الوقت، تبقى العناصر الأساسية مثل الغناء المتناغم، والألعاب الشعبية، والرقص التقليدي، وتجسيد عادات الزواج في قلب المهرجان.
يُعَد مهرجان سانيوسان أحد أكثر مظاهر ثقافة قومية لي حيوية وتمثيلاً، وهو شهادة حيّة على تراث الجماعة العرقية المستمر وروحها الجماعية.
ساهم موقع ihchina.cn في إعداد هذا التقرير.

أنت على وشك مغادرة هذا الموقع وسيتم تحويلك إلى موقع تابع لطرف ثالث.
